أزمة ربو

أزمة ربو

أزمة ربو

 

أكثر مايُشعرني بالتعب النفسي والكآبة والميل إلى البكاء بل والمرض هو مرض طفل صغيربأزمة ربوية ، حيث يأخذ بالجري إلى أمه ثم يتجه إلى أخته ثم يعود إلى أمه وهكذا من شدة الخوف وعدم قدرته على التنفس ، أنا أعرف هذا الإحساس جيدًا لأني مصابة بنفس المرض حيث يبدأ بالشعور بالضيق البسيط ثم يأخذ في الإشتداد حتى تشعر أنه لا يوجد هواء في الجو وهنا لا بد من القيام بإجراءات طبية هامة أبسطها أخذ بخة أو بختين من جهاز الفنتولين والذي ينتج عنها تسارع شديد في ضربات قلبه تشعره بأنه سيطير من مكانه مما يسبب خوف وهلع عند الطفل ، ويبدأ في الصراخ أمي ألحقيني ، قامت الأم بأخذ إبنها إلى المستشفى ووضعوا له الأكسجين وبعد مدة أنتهت الأزمة ورجعوا إلى البيت بعد أن أخبرها الطبيب أن أبنها عصبي جدًا وهذا مايسبب شدة في النوبة ! احتارت الأم ماذا تفعل وتكرر المشهد في اليوم الثاني والثالث رغم أخذها لكل الإحتياطات إلا أن الخوف كان متملك الطفل وذهبت به إلى مستشفيات كثيرة ودكاترة وجميعهم أجمعوا على أن الطفل عصبي جدًا ونسوا أن مرضه هو مايسبب له العصبية ، وبدأو في إعطائه أدوية للوقاية من الأزمة وأدوية في حالة حدوثها وكان ينتهي الأمر في الأشهر الأولى في المستشفى ، وسيستمر الوضع حتى يتأقلم الطفل مع مرضه ويستوعب أنه لاداعي للخوف الشديد والهلع لأنه سيزيد الأزمة سوءًا.

أنا أشاطر الأم حزنها ولكن الطفل ليس بيده هذا الخوف فأنا عندما تأتيني الأزمة تمر أيام حتى أعود لطبيعتي وخلال هذه الأيام يصيبني القلق والعصبية والشعور بعدم الراحة وبالخوف ، فكيف بالطفل ؟

لذا أنصح الأم أن تتكلم كثيرًا مع طفلها وتدربه على كيفية استخدام الأجهزة الطبية البيتية وعلى تناول دوائه الوقائي وتُفهمه أنها ضرورية حتى لا تأتيه الأزمة وأهم شيء أن يحاول أن يكون هادئ وأن يخبر أمه ببدء الأزمة مبكرًا وهذا يكون عند شعوره بالعصبية والضيق في البدء حتى تتخذ الإحتياطات اللازمة وهذا ينتج عنه راحة لكليهما ولن يحتاجوا إلى المستشفى إلا نادرًا بإذن الله ، ويجب على الأم الإنتباه من الرشح والأنفلونزا والبعد عن التنقل المستمر بين أجواء دافئة ثم باردة ثم دافئة وهكذا، وأن تكون مستعدة بالأدوية المناسبة لها ؛ فهذه غالبًا تكون بداية لأزمة قوية تُتعب كليهما إذا لم تعالج ، وأن تبعده عن كل مايسبب له الأزمة وهذه تعرفها بالتجربة والملاحظة خلال الأشهر الأولى ، وأن تنتبه إلى أن أدويته تسبب الكثير من القلق والعصبية فمعروف أن التعامل مع المصابين بالربو صعب لكن الشيء الجميل أن الأطفال ماأن يصلوا لسن الخامسة عشرة كأقصى حد حتى يزول المرض نهائيًا ، لكن من تأتيه الأزمات وهو كبير ستبفى معه إلى الأبد هذا كله من تجربتي مع المرض لمدة كبيرة لأنه أتاني بعد الخامسة عشرة  وسيبقى معي إلى أن يشاء الله .

لذا لا تستغربوا إذا وجدتموني أهرب من أمام طفل أصابته نوبة ربووطبعًا يكون مع أمه أوأبيه لأني أمرض معه وأكتئب كثيرًا لدرجة البكاء ولكنني إذا أضطررت إلى التواجد سأنسى مرضي تمامًا إلى أن يشفى الطفل ثم أمرض أنا براحتي !!! عجبي !!!

 

دمتم بصحة وعافية

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *