ثورة نفس

ثورة

 

كانت مستسلمة تمامًا لمن حولها يسيروها كما أرادوا ليس لأنها (إمعة) ولكن لأنها تعبت من المهاترة والجدال الدائم لإثبات ماتعتقد أنه حق ، تكالبت عليها الدنيا وأصبحت تردد أنا لست لهذا الزمن ! أنا لزمن يتمتع فيه الناس بأخلاق عالية ومباديء سامية وبصدق المشاعر والأخوة ، تعرضت للكذب والخداع في مراحل حياتها افقدتها الثقة في الناس وصعبت عليها عيشها بسلام ، توالت عليها الصدمات حتى سألت الله أن ينجيها من هذه المحن ، كانت تحاول ان تُشيع روح الأخلاق السامية والمشاعر الإنسانية ولكن قوبلت بالتجاهل والإمعان في صدها لمنعها من أن تنشر أي شيء جميل وإنساني ، وكانت تردد دائمًا الناس متوحشين  وأكتفت بالمسايرة فقط بما لايؤذي أحد ، فكانت تتحمل إيذاء الآخرين لها في صمت ، وتقوقعت على نفسها فترة من الزمن.

في خضم الثورات المتأججة ثارت نفسها وأنبعث مع الثورة شعاع الحق والطمأنينة والثقة بأن كل هذا ابتلاء وأن عليها الصبر والحسبان وأنه لابد أن يأتي الصبح وإن كان الليل طويل وأنه لكل شيء نهاية وأن القادم أفضل بإذن الله  .

بدأت  تعيد حساباتها في كل شيء شعرت بأن روح الشباب عادت إليها ولاحظتُ بريق التحدي والصمود في نظراتها ، أصبحت تدافع عن ثوابتها بقوة وبإقناع للآخرين ولاتستسلم أبدًا تقارع الحجة بالحجة والدليل بالدليل ، وأصبحت هي التي تفرض شروطًا للتعامل معها بأسلوبها الراقي والأخلاق النبيلة ، وعاهدت الله ثم نفسها بأنها لن تقبل الكذب والخداع والطعن في الظهر من أي شخص كان لأنها سوف تكشفه للآخرين بكل بساطة ولكي يعلم القاصي والداني بأنه لابد أن يفكر الف مرة قبل أن يكذب عليها أو يخدعها أو أن يطعنها في ظهرها .

ثورتها  جعلت حياتها تنبض بقوة  وأيقظت أحاسيس جميلة كانت قد توارت مع التغول المجتمعي ، وأصبحت تعيش الربيع النفسي الذي اشتاقت إليه ولن تتخلى عنه أبدًا حتى تلاقي وجهًا كريمًا بإذن الله .

طُوبى لها

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *